ابن أبي أصيبعة

211

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وقال المبشر بن فاتك في كتاب « مختار « 1 » الحكم ومحاسن الكلم » : أن أبقراط كان ربعة ، أبيض ، حسن الصورة ، أشهل العينين ، غليظ العظام ، ذا « 2 » غضب ، معتدل اللحية أبيضها ، منحنى الظهر ، عظيم الهامة ، بطىء الحركة ، إذا التفت بكليته ، كثير الإطراق ، مصيب القول متأنيا في كلامه ، يكرر على السامع منه ، ونعلاه أبدا بين يديه ، إذا جلس ، إن كلّم أجاب ، وإن سكت عنه [ سأل ] « 3 » ، وإن جلس كان نظره إلى الأرض ، معه مداعبة ، كثير الصوم قليل الأكل ، بيده [ أبدا ] « 4 » إما مبضع وإما مرود . وقال حنين بن إسحاق ، في كتاب « نوادر الفلاسفة والحكماء » : إنه كان منقوشا على فص خاتم أبقراط : « المريض الذي يشتهى ، أرجى عندي من [ الصحيح ] « 5 » الذي لا يشتهى شيئا » . ويقال : إن أبقراط مات بالفالج « 6 » ، وأوصى أن يدفن معه درج من عاج ، لا يعلم ما فيه . فلما اجتاز قيصر الملك بقبره ، [ رآه ] « 7 » قبرا ذليلا ، فأمر بتجديده . لأنه كان من عادة الملوك أن يفتقدوا أحوال الحكماء في حياتهم وبعد وفاتهم ، لأنهم كانوا عندهم أجل الناس وأقربهم إليهم . فأمر قيصر الملك بحفره ، فلما حفره لينظر إليه ، استخرج الدرج ، فوجد فيه الخمس والعشرين قضية في الموت ، التي لا يعلم العلة فيها ، لأنه حكم فيها بالموت إلى أوقات معينة وأيام معلومة . وهي موجودة بالعربي . ويقال : إن جالينوس فسرها ، وهذا مما استبعده . وإلا فلو كان ذلك حقا ، ووجد تفسير جالينوس ، لنقل إلى العربي كما قد فعل ذلك بغيره من كتب أبقراط التي فسرها جالينوس ، فإنها نقلت بأسرها إلى العربي . ومن ألفاظ أبقراط الحكمية ، ونوادره المفردة في الطب : قال أبقراط : الطب قياس وتجربة . وقال : لو خلق الإنسان من طبيعة واحدة ، لما مرض أحد ، لأنه لم يكن هناك شئ يضادها فيمرض .

--> ( 1 ) انظر قول المبشر بن فاتك في « مختار الحكم » ص 49 ( 2 ) في الأصل « إذا » والتصحيح من ج ، د ، « مختار الحكم » . ( 3 ) في الأصل « أسكت » والمثبت من ج ، د ، « مختار الحكم » . ( 4 ) إضافة من ج ، د « مختار الحكم » . ( 5 ) في الأصل « المريض » . والمثبت من ج ، د . ( 6 ) الفالج : شلل يصيب أحد شقى الجسم طولا . [ المعجم الوسيط ج 1 ص 699 ] . ( 7 ) في الأصل « رأى » والمثبت من ج ، د .